الرميد يبسط هيمنته على حقوق الإنسان ليعيدها إلى عهود الظلام

الرميد يبسط هيمنته على حقوق الإنسان ليعيدها إلى عهود الظلام

أحكم مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ومعه حزب العدالة والتنمية، قبضته على حقوق الإنسان في المغرب، بعد صدور المرسوم المتعلق باختصاصاته الذي وقعه العثماني، ما يؤشر على أن المغرب يتجه إلى الوراء، وإلى عهد حقوقي جديد يمكن أن يفتح أبواب البلاد على “سنوات رصاصية” جديدة.

وحسب المرسوم رقم 2.17.190 الصادر في 08 من شعبان 1438، الموافق لـ 5 ماي 2017، المتعلق باختصاصات وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، الذي نشر بالجريدة الرسمية، فإن اللجنة الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، التحقت رسميا بوزارة الرميد، حسب المادة الثانية من المرسوم، التي تمنحه أيضا السلطة على كامل هياكلها، كما أن المادة الثالثة من المرسوم ذاته، عهدت للرميد بالكتابة الدائمة للجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني المحدثة بموجب المرسوم رقم 2.07.231 ، وقد أسندت المادة الرابعة له مهمة تنفيذ المرسوم المذكور ابتداء من يوم 05 أبريل الماضي.

وبهذا يكون الرميد قد التهم مندوبية المحجوب الهيبة، الذي لم يكن قويا مثل الحليمي، ليمنع “الإخوان”، من أخذها، ليمنح بذلك فرصة كبيرة للرميد ليبسط مرجعيته الإخوانية على حقوق الإنسان، بمباركة من سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، الذي قدم له تاريخ المغرب الحقوقي وحاضره ومستقبله على طبق من ذهب، ومنحه بعضا من “الأبهة”، التي فقدها وهو يغادر وزارة العدل والحريات، وخصوصا أنه لم يعد يحظى في حزبه بذلك الاحترام الذي كان يقابله به “الإخوان” لما كان بجانب ابن كيران، بعد أن اختار أن يكون بجانب العثماني الذي تعتبره “كتائب ابن كيران” بمثابة خائن ووصفته بـ”بنعرفة”…

وحينما نتحدث عن مسار المغرب الحقوقي، فإن الأمر يتعلق بمسار حافل تميز بقطع أشواط مهمة مع اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، إذ بدأت منذ ذلك مرحلة المصالحة مع الماضي الحقوقي المظلم، والذي يُعرف بسنوات الرصاص، وخصوصا حين انطلقت تجربة الإنصاف والمصالحة من خلال هيئة قادها كبار الحقوقيين في البلاد، ومنذ ذلك الحين أصبح المغرب عنوانا عالميا بارزا في المجال الحقوقي، وفي نموذج خاص ورائد من العدالة الانتقالية، بهذه التجربة التي أصبحت نموذجا يحتذى به من طرف العديد من البلدان، وبعدها واصل المغرب مساره الحقوقي بالانخراط في القانون الدولي وتوصيات المؤسسات الحقوقية الدولية، لتبدأ الحقوق المواطنية والإنسانية تأخذ بُعدها الكوني، وتتكيف وتتلاءم مع مبادئ القانون الدولي، قبل أن يتفاجأ المغاربة، بالإخواني الرميد يسيطر على كل هذه التركة الحقوقية المهمة، ليرمي بها في محرقة مرجعيته الرجعية.

والمخجل في هذه العملية، أن العثماني عهد إلى الرميد بالكتابة الدائمة للجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، كما أسلفنا الذكر، تلبية لنزعة هيمنية لدى الرميد، الذي يخطط للتحكم في هذه اللجنة، التي تعتبر في غاية الأهمية، باعتبارها تكثف الجهود المتعددة والمتنوعة من أجل ملاءمة القوانين الوطنية مع مقتضيات واتفاقيات القانون الدولي الإنساني، الذي يعرفه الحقوقيون بكونه القانون الذي يطبق في النزاعات المسلحة، الدولية وغير الدولية، وهو يعنى بحماية الأشخاص الذين توقفوا عن القتال والمدنيين في النزاعات المسلحة، ويتضمن قواعد للحد من وسائل وأساليب القتال…

والمخجل أكثر هو أن الرميد، الذي يريد أن يستحكم في مهام اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، قد بسط يده بالفعل على مجرى واتجاه الحقوق الإنسانية الوطنية، التي كانت تمضي بخطى حثيثة نحو الاحتكام إلى هذه الحقوق في بعدها الكوني، قبل أن يأتي الرميد ليغير دفة السفينة نحو إحداث تناقض صارخ بين المواثيق والتوصيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي تدعو إلى احترام حرية المعتقد والحريات الجماعية والفردية، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك المساواة في الإرث، ومنع التعدد، وكل أشكال التمييز بين الجنسين، وغيرها، من جهة، ومرجعية الرميد “الإخوانجية” الرجعية، التي ترتكز غالبا على تشريعات دينية متشددة مرتبطة أساسا بالأعراف التي لا تنص عليها سوى مواثيق “الإخوان”، وغيرها من الجماعات والتنظيمات المتشددة، التي لا تقبل بديلا عن إقرار تعدد الزوجات، والميز ضد النساء، وتجريم حرية المعتقد، وغيرها، من جهة ثانية، فكيف سيدافع الرميد عن القانون الدولي الإنساني، وكيف سيدافع عن كونية حقوق الإنسان ببلادنا، في ظل هذا التناقض الخطير؟!

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
كشك
-->