المغرب الحقوقي يتقدم.. إلى الخلف

المغرب الحقوقي يتقدم.. إلى الخلف

كما سبق أن تنبأنا بذلك، منذ البداية، صدر مرسوم رئيس الحكومة بالجريدة الرسمية، مؤرخا بيوم خامس ماي الجاري، محددا اختصاصات وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، وأولها وضع اليد أو السلطة على مجموع هياكل المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان.

وكما توقعنا، في افتتاحية سابقة، فإن مخطط الهيمنة الإخوانية، الذي يتحرك على نهجه مجموع وزراء الإخوان المسلمين بالمغرب، ستجعل المصطفى الرميد لا يكتفي بإعدام المحجوب الهيبة والهيمنة على مندوبيته الوزارية، إذ سيقوده المخطط الهيمني إياه إلى الترامي على اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، التي شكل تأسيسها، سنة 2003، إشارة قوية إلى التقدم الحقوقي المضطرد، الذي يمضي فيه المغرب، في اتجاه اعتماد الحقوق المواطنية والإنسانية في أبعادها الكونية…

ومنذ إطلاق العمل بها بمقتضى مرسوم للوزير الأول سنة 2008، قامت اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، برئاسة الحقوقية فريدة الخمليشي، بالكثير من الأعمال، أولا وأساسا، في مسار ملاءمة التشريع الداخلي مع أحكام القانون الدولي الإنساني، واستكمال الانخراط في باقي الاتفاقيات الدولية التي لم يصادق عليها المغرب، إضافة، ثانيا، إلى تنظيم العديد من الدورات التكوينية والتحسيسية لفائدة فئات واسعة من المجتمع، خصوصا تلك التي لها ارتباط يومي بتطبيق وتنفيذ القوانين…

كل هذه الأعمال، وتفاصيلها في غاية الأهمية، سيجري طي صفحاتها، وفق مخطط هيمني إخواني لملتح عابر، في لحظة زمنية قسرية عابرة، رمى عينيه، منذ البداية، على هذه اللجنة، التي تتشكل عضويتها من أهم القطاعات الحساسة ذات الصلة بحقوق الإنسان، في مقدمتها 11 وزارة، من العدل إلى الداخلية، مضافا إليها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والدرك والشرطة والقوات المساعدة والوقاية المدنية والهلال الأحمر المغربي…

لم ينس الرجل زمنه الذهبي كرئيس للنيابة العامة، لم ينس الزهو بتحريك عناصر الشرطة القضائية، لعل فقدان ذلك الزهو هو الذي حرك دموع الحسرة في مقلتيه لحظات تسليم السلط بينه وبين الوزير الجديد، وخروجه من باب الوزارة خاسئا حسيرا، كان زهوا كبيرا، ومعه كثير من المنافع لذوي القربى، حتى باتت محامية متلبسة باسم الوزير، كانت مغمورة هامشية، أشهر من نار على علم، تصول وتجول في دواليب المحاكم والسجون ومراكز الشرطة والدرك… هذا هو الذي يفترض أن يقود مسيرة ملاءمة التشريع المغربي مع صكوك القانون الدولي الإنساني، هذا هو الذي يفترض أن يعوّل عليه شعب المغرب الحقوقي للدفع بعملية الملاءمة وتحويل قواعد القانون الدولي الإنساني في المغرب إلى واقع عملي، هذا هو الوزير “الحقوقي”، الذي سينجز استكمال انخراط المغرب في باقي صكوك القانون الدولي الإنساني، وهو من سيجعل المغرب يدخل منعطفا قويا يدعم منظومته الجنائية بمقتضيات تؤهل القضاء المغربي للبت في الجرائم التي تشكل انتهاكا لأحكام القانون الدولي الإنساني.

هذا الوزير الإخواني هو الذي سيساهم، من الموقع الحقوقي، في إعطاء محتوى متقدم ونزيه وشفاف وعادل للعملية القضائية برمتها، وهو الذي في عهده ارتكبت مجزة ضد القضاة، إذ جرى توقيف عشرة قضاة، كان آخرهم القاضي محمد الهيني، الذي لم يكتف الوزير بتوقيفه، بل تبعه حتى في الانتقال إلى قطاع المحاماة وطعن فيه، وعندما تحوّل الهيني إلى الأبحاث والدراسات والاستشارات، ظل الوزير يلاحقه، وأرسل من يحتج أمام مقر مكتبه، من محامين متسربلين بالسواد، تتقدمهم المحامية الصنديدة رقية الرميد…

هذا هو الوزير، الذي سيكلل حقوق الإنسان في المغرب بالمجد، إذ هو الذي شرعن وحرّض على “جرائم الشرف”، واعتبر أن الزوج الذي لا ينتقم من زوجته، إذا ضبطها تخونه، ولم يعمل فيهما يده، واستعاض عن ذلك بإعلام السلطات المعنية، ليس رجلا، و”ماعندوش النفس”، هذا هو المسؤول الذي سيقود المغرب الحقوقي إلى الأمام، ويحقق الفتوحات في التوقيع على كافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، وهو الذي سيفتح أبواب الأمل مشرعة أمام كل فئات المجتمع للدفع بحقوق الإنسان في بُعدها الكوني، من الحريات الجماعية والحريات الفردية، بمختلف تفاصيلها، من حرية المعتقد إلى تجريم تعدد الزوجات، وصولا إلى رفع كل التحفظات عن محاربة كل أشكال التمييز بين الجنسين، لتحقيق الإنصاف والمساواة الكاملة بين النساء والرجال، وكل ما له علاقة بحقوق الأسرة والمرأة، من قبيل تجريم العنف ضد النساء، إلى الدفع بإعمال كافة الحقوق الأمازيغية…

هذا هو الوزير الإخواني الذي سيتوج المغرب الحقوقي بأكاليل المجد… في المشمش طبعا…

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
أحمد نشاطي
-->