لحسن صابر يكتب: الزفزافي وحراك الريف وسرائر "التقية"

لحسن صابر يكتب: الزفزافي وحراك الريف وسرائر “التقية”

هذه وقفة سريعة مع الشريط الأخير لناصر الزفزافي أو “بوحمارة”(ولمن لا يعرف “بوحمارة” التاريخي، فهو أحد أدعياء العرش/السلطة، الذي ادعى أنه واحد من أبناء المولى الحسن الأول، وقد أنهك تمرده السلطة المركزية، واستنزف موارد خزائنها، خاصة أنه لقي دعما قويا من قبل القوى الاستعمارية، التي كان يهمها تفكيك وإضعاف المغرب لتيسير السيطرة عليه، في غمار حدة التنافس الإمبريالي بالهزع الأخير من القرن التاسع عشر)…

شريط الفيديو المعني بثّه الزفزافي، مساء أول أمس الثلاثاء، في أعقاب صدور بيانات أحزاب سياسية، وضمنها الأغلبية، حول الحراك في الحسيمة. وهذه الوقفة، ستكون عبارة عن سبع ملاحظات، مرفقة بسبع استنتاجات. لنبدأ بالملاحظات:

1- من أول ثانية (أعدتها عشرات المرات للتأكد)، وبرغم خطابه الديني المهيمن على مجمل الشريط (“الحراك المبارك المقدس”، “سيدنا رضي الله عنه وأرضاه محمد عبد الكريم”، “ثقثنا في الله”، “عاهدنا الله”، “نسأل الله تعالى الشهادة”، “ولا تركنوا للذين ظلموا…الآية”، “مشروع شهادة”، “المستضعفين”…)،فإنه لم يستهل حديثه بالبسملة والصلاة على النبي، وهو الطالب السابق بأحد المعاهد الدينية، بل بالتأمل مليا في “الخاتم”(؟؟؟)، لم يكن ينظر إلى الساعة لأنه نظر إليها في الهاتف بعد اللقطة إياها…

2- اعتبر ممارسة السياسة، ضمن هجومه العام على الخريطة السياسية بلا استثناء، مجرد لصوصية ونفاق وكذب لتحقيق مآرب شيطانية. وسفّه كل الأحزاب والمؤسسات والجمعيات، وأن لا حديث له ولا مخاطب إلا الملك أو المخزن، مع أنه تحدث عنه بصيغة “العدو المخزني”.

3- لم يكف عن تكرار مربع شعاري اعتبره حقوقيا (وهذا من الدهاء لكل من يعتبره ساذجا، فهو لا يخاطب الداخل بل الخارج): حقوق اجتماعية اقتصادية وثقافية و”ظهير العسكرة” بعموميات، وحين يُفصّل يقف عند جامعات ومستشفيات ومعامل وشركات (ذكر أيضا في لحظة ما مستشفى السرطان، وهو يعرف أنه من مشروعات الدولة بالمنطقة).

4- تحدث عن حوار مشروط بإطلاق معتقلين وإلغاء ما أسماه بظهير العسكرة وبظهير تحديدا.

5- هاجم مشروع منارة المتوسط واعتبر أنه لن يجلب إلا الفساد الأخلاقي (كذا)، وعلينا أن نبحث في مصادر هذا الفساد الأخلاقي في مشروع “مارينا” للحسيمة مرفق بمخطط المراكز الاستشفائية المتخصصة، وبناء مطار الشريف الإدريسي، وتهيئة منطقة صناعية، وإنجاز عدد من المشاريع الاجتماعية، الموجهة بالأساس للشباب والفئات الهشة وغيرها من البنيات التحتية التنموية الأساسية… يجب البحث عن الجهة، التي تقلقها كذا مشروعات تدخل ضمن التزامات الدولة ومؤسساتها بما فيها المجلس الجهوي.

6- تبرأ من “الانفصال” مع أنه يتحدث عن “شعب الريف”، ولم يشر لا من قريب أو بعيد لرفضه وشيعته لوجود العلم الوطني في أية تظاهرة.

7- كرر نفس الشعار تقريبا، الذي كانت ترفعه جماعة العدل والإحسان “سلمية سلمية لاحجرة لا جنوية”.

وننتقل الآن إلى الاستنتاجات:

1- برغم هيمنة وتكشّف الخطاب الديني، إلا أنه لا يزال في مرحلة “التقية”.

2- الإصرار على تعويم المطالب مع الاشتراطات لسد الباب أمام كل حلحلة لاستدامة الحراك.

3- التركيز على مخاطبة الخارج بالأساس واقتصار التوجه للداخل الوطني من قبل التحريض لا غير، لذا كان التركيز قويا على “مؤتمر مدريد”(لو كانت لأهل مؤتمر مدريد ذاكرة تاريخية أصلا لما عقدوه بها، وهو الذي كان مدخلا لوضع المغرب في القسمة الاستعمارية، التي صدق تفاصيلها وشرعنها مؤتمر الجزيرة الخضراء، لكن الجهلة جهلة حتى بالتاريخ الاستعماري).

4- الإصرار على الحديث عن ظهير العسكرة، وهو يعرف أنه “كذاب”، لذا سلك مسلكا هروبيا بالقول إن الظهير لا يلغيه إلا الظهير، وهذا كذب أيضا، لأن إلغاء ظهير كل ما من شأنه الشهير لم يُلغ بظهير.

5- السيد لا يبدو “هدّاويا”، كما قد يتراءى للبعض، فكل كلامه مكتوب أمامه بخط عريض تسهل قراءته من بعيد، وإن حاول، عبر بهلوانيات عدة (ممسرحة)،أن يسبغ عليه طابع التلقائية والعفوية، وهي “صنعة تواصلية”.

6- تغيير نبرته تجاه “الانفصال” و”السلمية”. ويبدو أنه توجيه تواصلي أو “إعادة صياغة التوافقات” ضمن “اللف” الممسك بالخيوط الأصل،،، بعد أن “زرب” البعض، وهو منهم، بالحديث عن رفع السلاح بما يعجّل بعزل الحراك.

7- إذا لم تتحدث الداخلية، وهي خزان المعطيات الداخلية والخارجية، فمن يتحدث عن “السرائر” عوض ديماغوجية “المظاهر”… لذا كان أجدى استدعاء وزير الداخلية للبرلمان ليعرض الحقائق قبل اتخاذ مواقف أحزاب حكومية أو غير حكومية، فكل الفرقاء المدنيين والسياسيين والنقابيين يجب أن يكونوا على بيّنة مما يجري، وإن الأمر ليس فيه لا مطالب اجتماعية ولا اقتصادية -تهم معظم ربوع المغرب المنسي- ولا ثقافية (لاحظوا أن الزفزافي لم يذكر ولو واحدا من المطالب الثقافية، وعوضها تحدث عما يدخل في باب المستحيلات بالنسبة لدولة تنبني على المبادرة الحرة بحديثه عن مطالبة الدولة بالمعامل والمصانع)…

 

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
كشك
-->