النقيبان بنعمرو والجامعي يحللان مخاطر المادة8: لوبي حكومي وبرلماني خطير يستهدف تركيع القضاء!

النقيبان بنعمرو والجامعي يحللان مخاطر المادة8: لوبي حكومي وبرلماني خطير يستهدف تركيع القضاء!

اتهم النقيبان عبد الرحمان بنعمرو وعبد الرحيم الجامعي مصادقة الأغلبية الحكومية بمجلس النواب، بكل أحزابها، على المادة 8 مكررة بقانون المالية، بـ”عصيان” الأحكام القضائية، وليس فقط “عرقلة تنفيذها”.

وأوضح النقيبان بنعمرو والجامعي، في رسالة إلى من يهمه الأمر، حصلت يومية “آخر ساعة” على نسخة منها، أن مصادقة الأغلبية بمجلس النواب، بكل أحزابها، على هذه المادة، ضمن قانون المالية، التي تقدمت به الحكومة في أول ميزانية لها، “تعتبر دعوة صريحة لعصيان الأحكام القضائية، وليس فقط عرقلة تنفيذها”، بل الأكثر من هذا، حسب النقيبين، “نداء منها (الأغلبية) لعصيان الصيغة التنفيذية، التي تأمر باسم الملك العمل على التنفيذ ولو بالقوة العمومية”.

وكشف النقيبان أن المغرب اليوم “أمام لوبي سياسي وإداري حكومي وبرلماني خطير، يستغل المؤسسات، ومواقع السلطة، ليختلق نصوصا قانونية غير دستورية لتركيع القضاء، واستهجان أحكامه، واحتقار حقوق المتقاضين، وتشجيع الإدارة والجماعات المحلية للإفلات من العقاب القضائي، تحت أسباب مزيفة، من خيال عقليات معادية لمصالح المواطنين، وحقوقهم الأساسية”.

وأشار النقيبان إلى أن “النص المصادق عيله المتلبس بإنكار المشروعية الدستورية للقرارات القضائية”، يعد “صاعقة ضد المتقاضين، مغاربة وأجانب، واستهزاء بهم وبمواطنتهم، والذين تمارس عليهم الدولة والسلطة التنفيذية والحكومية كل أساليب الإكراه، بما في ذلك الحجز، والإكراه البدني، إن هم تخلفوا أو امتنعوا عن التنفيذ”.

وأوضح النقيبان أن “هؤلاء المتقاضين سيضطرون إلى الامتثال لرغبات الإدارة، التي أصبح لديها كل الصلاحيات لتنفيذ أو لعدم تنفيذ الأحكام، خصوصا لما جاء النص القانون، المصوت عليه، وبكل الوقاحة، ليعلن بأنه لا يجوز بأي حال إجراء أي حجز على ممتلكات الإدارة والجماعات المحلية، وهو الأمر، في النهاية، الذي سيرفع من منسوب الرشوة والمحسوبية، ويوسع من دائرتيهما، بحثا عن الحصول على امتياز التنفيذ”.

ودعا عبد الرحمان بنعمرو وعبد الرحيم الجامعي، الرئيسان السابقين لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، في الرسالة ذاتها، كل من رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والرؤساء السابقين للجمعية ، ونقباء الهيئات الممارسين والسابقين، وكافة المحاميات والمحامين، إلى “التصدي لاحتقار القضاء، وعصيان أحكامه، والنسف بها”، مطالبين إياهم، بأن “لا يقبلوا الإهانة”، وبـ”الوقوف ضد التحامل على الحقوق الدستورية للمتقاضين”، في ما أقدمت عليه الأغلبية الحكومية والبرلمانية، أخيرا، على “تمرير مادة بقانون المالية، تضاعف في مضمونها وفلسفتها احتقار القرارات والاحكام القضائية النهائية، وتسمح للإدارة أن تعرقل، وتتلاعب دون أية مبررات تنفيذها، وأن تختار متى توفرت لديها الاعتمادات، وفي حدود تقدرها، برأيها، تنفيذ جزء منها، وأن تؤخر إتمام التنفيذ، دون أجل ولسنوات لاحقة، وتشرعن لانعدام المساواة أمام القانون، لما تمنع، بشكل مطلق، إمكانية الحجز على أموال الدولة والجماعات المحلية ضمانا لتنفيذ الأحكام”.

ووجها نداء إلى النقباء والمحامين، على اعتبار أنهم، اليوم، أمام “تحدي عنيف، وتهجم خطير ضدهم وعليهم كفاعلين مهنيين مسؤولين عن حقوق موكليهم، وعلى مكاتبهم، وعلى المواطنين، الذين وضعوا ثقتهم فيهم”، كما أشارا إلى أن النقباء والمحامين، أمام “امتحان تاريخي كبير، سيقيس به الرأي العام مستوى نضجهم، و مدى قدرتهم ووعيهم بمسؤوليتهم، بهذه الحرب التي شنتها الحكومة، وأغلبيتها بمجلس النواب، على القضاء وعلى الأحكام وعلى الدستور”، معتبران أنهم “مهددون في مهنتهم، وفي حصيلة جهودهم، وانتظارات موكليهم، وليس من حقهم أن يتفرجوا بلا مبالاة، وبصمت، على من قرر ذبح الأحكام القضائية، وقتل معانيها، واحتقار القضاة، الذين أصدروها، وترهيب المتقاضين في حقوقهم وأرزاقهم”، وأن “لا مناص لهم، اليوم، سوى اتخاذ موقف أو مواقف واضحة، اتجاه عملية انتهاك حقيقي لحقوق الإنسان، ونسف لجهودكم عبر التاريخ من أجل بناء مقومات دولة القانون واستقلال القضاء والمساواة”.

وخلص الجامعي وبنعمر إلى أن المحامين وهيئاتهم، ونقبائهم، وجمعيتهم، “ألا يقبلوا بالإهانة والاستبداد السياسي، وأن يواجهوا التشريع المحرض على العصيان”، موضحين أن “العصيان جريمة لمن لا يعلم ذلك”، مطالبين إياهم أن “يستعملوا كل ما لديهم من وسائل سلمية ومشروعة، لوقف التردي، الذي يقصف دون هوادة، بالأحكام القضائية التي تتراكم بالمحاكم، وتطوق بكل وقاحة حتى بعض القرارات التي اتجهت نحو الحكم بالحجز على الإدارة، والحكم بالغرامات التهديدية على مسؤوليها، حين امتناعهم عن التنفيذ، مما يزيد من فضيحة رمي الأحكام في مزابل الإدارة، وتعفن عقلياتها البيروقراطية دون حياء”، ومن هنا طالبا، في الأخير، المحاميات والمحامين، من كل أجيال المهنة، بـ”الانتباه واليقظة، حتى يتحمل الجميع مسؤوليته أمام الضمير والقانون والتاريخ”.

المصدر: آخر ساعة.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
كشك
-->