العماري لوالده: حُرمت منك في زمن كنت في حاجة لمن يمرر كفه على رأسي

العماري لوالده: حُرمت منك في زمن كنت في حاجة لمن يمرر كفه على رأسي

خص رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة إلياس العماري والده برسالة مؤثرة، بمناسبة عيد الأب الذي يتم الاحتفال به يوم 19 يونيو من كل عام.

وبدأ العماري تدوينته الفيسبوكية بعبارة أقرب إلى الاعتذار، قائلاً: “في اليوم العالمي للأب، وفي زحمة الانشغالات، لم أكتب عنك أبي. لم آخذ معك صورة وأنت على قيد الحياة، والصورة التي تم تداولها لي معك، هي لأخي الأكبر مني. لم تكن لي صورة معك، ربما لأنني كنت أهاب من تلك الآلة العجيبة، وكان لي منها موقف لأنها كانت تستعمل من طرف المخبرين لالتقاط الصور للمناضلات والمناضلين. وتحاشيت أخذ الصور إلا نادرا في بداية حياتي، ولذلك لا أملك ألبوما كما هو الشأن للبعض من أبناء جيلي”.

وأضاف: “الصور التي أحتفظ بها لك أبي، هي صورتك على “كرطون” بطاقة التعريف، وصورتك على كناش الحالة المدنية، بالإضافة إلى صورتك مع أخي الكبير بين ذراعيك، وصورة أخرى لك أثناء ممارسة التدريس في مدرسة بإحدى قرى مدينة تازة. كما أحتفظ لك أبي بصورة مع أمي في شلالات سيدي حرازم. وأتذكر يوم قلت لي إن المغرب هو فاس، وكل ما نحتاجه يوجد في فاس. الشفاء في مولاي يعقوب وسيدي حرازم، والعلم والقضاء والغذاء… كل شيء في فاس”.

وتابع: “ماذا عساي أكتب عنك؟ لا أريد أن أستجدي تعاطف الناس معي في هذه الذكرى. فقد تكلمت عنك في مناسبات كثيرة، عن حكمك ووصاياك. نعم، حرمت منك مبكرا، في زمن كنت فيه في أمس الحاجة إليك، في لحظة كنت أظهر فيها قويا في عيون الآخرين، ولكن كنت أضعف مما يتصور المرء عندما أخلو لنفسي”.

واسترسل إلياس يتذكر ليلة رحيل والده بين يديه: “حرمت منك، في زمن كنت في حاجة لمن يكلمني بلغة العقل، ويمرر كفه على رأسي، داعياً لي بالهداية والنجاح. أمي وإخوتي يعتبرون أنني حظيت برضا أبي وجدي.. نعم، فقد شاءت الأقدار أن ألازمك وألتصق بك حتى لبيت نداء ربك فجر ذات يوم مشهود، وبقيت بين ذراعي جثة هامدة، وكنت قد أوصيتني، ومازال صوتك يجلجل بأذني: ألا أخبر أحدا حتى بعد الفجر وانقشاع الصباح”.

وأضاف كاشفاً تفاصيل الحديث الذي دار بينهما: “ليلتها، استجمعت قواي المنهارة، واحتضنتك، وواصلت الحديث مع روحك الطاهرة. أحدثك وأسألك أبي، وكنتَ تعرف أنني مطرود من المدرسة: ماذا سأصنع بحياتي؟ أين سأذهب؟ وأنا مطرود ومطارد؟ فتجيبني: تمسك بالأمل رغم الألم، عليك بحب كل الناس، وبالخصوص من يكرهك ويعاديك. وإياك والكراهية والحقد والانتقام. تمسك بنفسك كما أنت، بدون مساحيق ولا نفاق. إياك والانفعال، عليك بحب الذي سبب لك الألم، فقد يأتي يوم يدرك فيه خطأه، ويندم على أفعاله”.

وختم العماري تدوينته باستحضار وصايا والده الأربعة: “أبي العزيز، فليشهد الله، أنني عملت بوصاياك ونصائحك الكثيرة التي تحتفظ بها العائلة، ومازلنا نتذكرها وكأنك بيننا، ومازلت أردد أمام الإعلام وفي التجمعات العامة، القاعدة الذهبية التي لقنتني إياها: يا ولدي لا تتعلق كثيرا بالمال، فحين تفقده ستسعى إليه بالسرقة، وهي حرام. يا ولدي لا تتعلق بالسلطة، فعندما تفقدها ستكون مذلولا وأنت تسعى إلى استعادتها. لا تتعلق بجمال المرأة، فعندما تمرض وتشيخ، ستهجرها. يا ولدي عندما تصعد إلى فوق، ابق على علاقاتك في الأسفل، حتى تجد من يؤنسك عندما تنزل”.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
بشرى الردادي
-->