"حركة أنفاس" تحاور البرغوتي من معتقله و"كشك" تنشر نص الحوار

“حركة أنفاس” تحاور البرغوتي من معتقله و”كشك” تنشر نص الحوار

في إطار الحملة العالمية لترشيح القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي لنيل جائزة نوبل للسلام، أجرت حركة أنفاس الديمقراطية بالمغرب حواراً من داخل الزنزانة مع البرغوتي أحد رموز المقاومة وأسير القضية الفلسطينية، إليكم نص الحوار كما توصلت به جريدة “كشك” الإلكترونية يومه الاثنين 2 ماي 2016.

* أنتم أحد رموز المقاومة الفلسطينية والقيادي في حركة فتح وأسير القضية الفلسطينية ومرشح لنيل جائزة نوبل للسلام. ناضلتم ولا زلتم على ثبات الموقف مناصرين لقضية الشعب الفلسطيني العادلة، ما هي رسالتكم لجيل “الربيع العربي” الذي يجهل الكثير من التفاصيل عن القضية الفلسطينية وارتباطها الوجداني بالكثير من الحركات التقدمية عبر العالم؟

الأعزاء في حركة أنفاس الديمقراطية في المغرب الشقيق تحية المحبة والتقدير والإحترام، وأشكر لكم إهتمامكم ورسالتكم لي وتضامنكم الدائم مع كفاح الشعب الفلسطيني العادل والمشروع في سبيل الحرية والعودة والإستقلال وهزيمة المشروع الصهيوني الإستعماري الكولونيالي، وأود أن أعبر لكم عن عميق حبي وتقديري العميق للشعب المغربي الشقيق والصديق الذي تسكن فلسطين في عقله وقلبه ووجدانه، والذي عبر عن تضامنه دوماً وفي كل المراحل والمحطات ولم أنسى أبداً خروج الآلاف تضامناً مع فلسطين في الإنتفاضة الثانية، إنتفاضة القدس إنتفاضة الحرية والإستقلال، وأثناء العدوان على قطاع غزة وفي مناسبات كثيرة تعرضت فيها الشعوب العربية للعدوان، وهذا يؤكد أصالة شعبكم وقواه الديمقراطية المناضلة والتي تواصل نضالها الديمقراطي لرفع سقف الحريات وتحقيق مكتسبات ديمقراطية وإجتماعية، وقد حققت مكاسب كبيرة في نضالها هذا وبخاصة في حراك 2011 وما أعقبه، كما أن بلادكم شهدت واحدة من حالات التطور والتغيير التي تحتاج لثورية النفس الطويل لإستكمالها، وهي فرصة لأعبر عن عظيم تقديري للشعب المغربي الشقيق ولأشد على أيدي أبناء هذا الشعب وعلى أيدي المناضلين والمناضلات وقد تابعت من زنزانتي بإهتمام بالغ الحراك الشبابي والشعبي والديمقراطي في بلادكم والذي أفضى إلى تحقيق خطوات هامة على طريق إنجاز الديمقراطية والعدالة الإجتماعية وإطلاق الحريات وتعزيز سيادة القانون ومكافحة الفساد وإشراك الشباب والشراكة ما بين المرأة والرجل بشكل تام والحد من البطالة وإجراء تعديلات دستوية ذات مغزى، وإني على ثقة ان البلاد العربية والشعوب العربية تتوق إلى بناء دول ونظم ديمقراطية وهي تستحق ذلك، وقد خرجت بالملايين إلى الشوارع تهتف للحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية والشراكة، وان تحقيق هذه الأهداف النبيلة والعظيمة تستوجب نضال صبور وطويل النفس وستنتصر في النهاية إرادة الشعوب، ونحن بحاجة في الوطن العربي بعد كل هذه التطورات إلى مصالحة مع تاريخنا ومصالحة بين مختلف مكونات المجتمعات العربية وتكريس ذهنية الشراكة الكاملة في الأوطان لكل المكونات دون إستثناء والإعتراف بحقها في المشاركة على نفس الدرجة وعلى قاعدة دولة المواطنة وتعزيز فكرة المواطنة ومدنية الدولة الديمقراطية الوطنية ورفض سياسة الإقصاء والتفرد والإستبداد أو الظلم والتمسك بمبدأ التعايش السلمي بين مختلف مكونات الأمة العربية وإحترام مختلف الإثنيات والمكونات والإعتراف بالآخر وقبوله كما هو والتمسك بالسلم الأهلي وتداول السلطة وصياغة دساتير يشارك فيها الجميع دون إستثناء بما يحفظ الحقوق والحريات ويؤدي إلى توزيع عادل للثروات وتكريس العدالة الإجتماعية وإحترام حقوق الإنسان ورفض كل أشكال التعسف والظلم والتعذيب والحط من الكرامة الإنسانية. وأنا على ثقة ان المواطن العربي يحلم باتحاد ديمقراطي تشارك فيه كافة الأقطار العربية ويطلق أكبر عملية تنمية مستدامة على قاعدة إحترام وسيادة كل قطر عربي ولكن هذه الأمة لا يمكن ان يكون لها شأن وحضور في النظام الدولي السياسي والإقتصادي والإجتماعي بدون إستقلالها ووحدتها على أسس ديمقراطية، وان طريق النهضة في الوطن العربي يتطلب التقدم نحو سوق عربية مشتركة وإطلاق طاقات شباب الأمة الفكرية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية، فمن حق المواطن العربي ان يتمتع بالحرية وبالكرامة الإنسانية وبالعدالة الإجتماعية وان يشعر أنه ينتمي إلى كتلة إقليمية لها إحترامها ووزنها في هذا العالم.

* ما تقييمكم لأوضاع القضية الفلسطينية في ظل وضع عربي موسوم بخريف ديمقراطي وضعف الدعم وبالمقابل بكسب الدولة الفلسطينية العديد من المكاسب على الساحة الدولية؟

إن فلسطين الساكنة عميقاً في الوجدان العربي تتعرض لأشرس وأسوأ غزو إمبريالي – صهيوني-  إستعماري – كولونيالي، ولأكبر عملية تطهير عرقي جماعي في العصر الحديث وعدوان وإحتلال وإستيطان وحصار وتهويد وإعتقال وإغتيال، وإن هذا الشعب الذي يناضل من أجل أعدل قضايا العصر مصمم على مواصلة كفاحه الوطني مستنداً إلى أسلوب المقاومة الشاملة بكل أشكالها وأساليبها في الميدان وعلى الأرض وفي مواجهة الإستعمار الصهيوني بالجمع الخلاق المبدع بين كافة أشكال النضال ومعتمداً على مساندة الشعوب العربية الشقيقة والأصدقاء والأحرار في العالم محبي العدل والسلام وإن كفاحنا الوطني هو جزء لا يتجزأ من النضال الذي تخوضه القوى الديمقراطية والشعوب المقهورة في العالم ونحن ندرك أن نضالنا الوطني يتعرض إلى الكثير من التحديات وأن مشروعنا الوطني يمر في أزمة صعبة لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية ولكنه مصر أن نضالنا وكفاحنا وقضيتنا العادلة تقع في معسكر التنوير والديمقراطية في العالم، ولقد تطلعنا دوما إلى مساندة وتضامن ومشاركة الشعوب العربية التي لم تبخل يوماً في مساندة فلسطين غير ان غالبية الحكومات العربية لم تظهر يوماً القدر الكافي من الدعم والمساندة لكفاح الشعب الفلسطيني.

والغزو الصهيوني الإستعماري لفلسطين وكيانه إسرائيل لا يمثل تهديداً لفلسطين فقط بل تهديدا للمنطقة العربية بأسرها، بل إن هذا الكيان الذي يمتلك أكبر ترسانة لأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط مسنوداً بدعم أمريكي وغربي يهدد السلم العالمي والإستقرار، كما يشكل تهديداً للقوى الديمقراطية في العالم، ويكشف الكثير من الوثائق الجديدة التي تنشرها إسرائيل نفسها عن تورطها في عشرات الصراعات في الدول المختلفة في أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتورط أجهزتها الإستخبارتية في عمليات مباشرة في إعتقال وتعذيب وملاحقة الكثير من الرموز الوطنية والتقدمية في العالم، وقد ساندت الدكتاتوريات في تشيلي ودول أخرى، وتكشف الوثائق عن تورطها بتزويد السلاح والتدريب وقتل الآلاف في الأرجنتين وكولومبيا ونيكاراغوا وإيران سابقاً وعشرات الدول الأخرى، وهذا يحتم على القوى التقدمية في العالم مساندة نضال وكفاح الشعب الفلسطيني العادل في سبيل الحرية والعودة والإستقلال لأن شعبنا يتعرض للتطهير العرقي وللإبادة الجماعية، وهو يعرض للعالم حلاً حده الأدنى قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم في فلسطين التاريخية والإفراج الشامل عن الأسرى والمعتقلين والعيش بسلام مع جيرانهم، كما أنهم لا يمانعوا ان تكون فلسطين التاريخية دولة واحدة ديمقراطية بعد التحرر من الصهيونية بإعتبارها فكراً وبنية ومنظومة إستعمارية عنصرية، وإننا نعتبر ان تحقيق مكتسبات ديمقراطية وإجتماعية وإقتصادية في الأقطار العربية تصب في مصلحة وكفاح الشعب الفلسطيني من أجل حريته، ونحن نتطلع إلى ان تعمل كل القوى وبخاصة الشباب العربي للضغط على الحكومات والبرلمانات من أجل مساندة الفلسطينيين سياسياً وإقتصادياً وإعلامياً وفي كافة المحافل.

* تشهد الساحة الفلسطينية إنقساماً بين فصائلها السياسية لإختلاف التقديرات. في ظل هذا الوضع تروج أخبار عن نيتكم الترشح لرئاسة السلطة. ما صحة هذه الأخبار وإن صحت ما هو برنامجكم السياسي؟ وكيف تقيمون المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي؟

 إن الإنقسام في الساحة الفلسطينية الحق ضرراً بالغاً بصمود وبمقاومة الشعب الفلسطيني، وأضعف نضاله في مواجهة الإستعمار الصهيوني، وقد عملنا وما زلنا سواء من خلال وثيقة الأسرى للوفاق الوطني التي حظيت بإجماع الفلسطينيين ومن خلال مختلف الجهود التي نبذلها لإعادة اللحمة وإنجاز المصالحة الوطنية وإنهاء الإنقسام، ومدركين تماماً ان الوحدة الوطنية هي قانون الإنتصار للشعوب المقهورة. لإعادة الوهج للقضية الفلسطينية عربياً ودولياً وتحويل الهبة الشعبية إلى انتفاضة شعبية شاملة يتطلب ليس إنجاز الوحدة فقط انما بالإضافة إلى ذلك إعادة الإعتبار لشروط وقواعد مرحلة التحرر الوطني وتبني خطاب التحرر الوطني بكل ما يترتب على ذلك من تغيير للمسار وتصحيحه، وفي هذا الإطار نعتقد بضرورة عقد مؤتمر وطني للحوار الشامل للفلسطينيين بمشاركة الجميع دون إستثناء لوضع أسس لإستراتيجية فلسطينية جديدة ولوثيقة العهد والشراكة بما يليق الى إعادة الإعتبار للخيار الديمقراطي ويأتي في هذا الإطار ضرورة إجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية ولعضوية المجلس الوطني بهدف توليد نخبة سياسية فلسطينية جديدة بعد ان وصلت النخبة الحالية إلى حالة من العجز والفشل عن القيام بمهامها الوطنية، واني أعتبر ان حق الشعب الفلسطيني في انتخاب قيادته هو حق أصيل وحق ديمقراطي وضرورة لتجديد الطاقات والعقول لأننا نواجه حالة من التكلس والجمود والشيخوخة الفكرية والنضالية، واني أعتبر ان الترشح في حالة تحديد موعد للإنتخابات هو جزء لا يتجزأ من إستراتيجية مقاومة المشروع الصهيوني الإستعماري، ومن أجل إعادة الإعتبار لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، ولكن القرار النهائي يعتمد على تحديد موعد الإنتخابات.

* يشهد العالم نجاحاً كبيراً لحركة لحركة مقاطعة – سحب الاستثمارات – فرض العقوبات مما سمح أولاً بإعادة تدويل القضية أمام الرأي العام العالمي وكذلك الضغط على قوات الاحتلال، ما موقفكم من هذه المسألة؟

 اسمحوا لي من خلالكم ان أحيي كافة المشاركين والفاعلين والمناصرين لحركة الـ BDS والتي تحولت إلى رمز للتضامن مع نضال الشعب الفلسطيني العادل في مواجهة هذا الإستعمار الكوليونالي وأني أدعو من خلالكم الشباب في الوطن العربي مستفيدين من شبكات التواصل الإجتماعي ومن تكنولوجيا العصر للإنخراط في هذه الحركة ومساندتها ومقاطعة مختلف الشركات والمؤسسات والأشخاص الذين يقيمون علاقات مع هذا الأستعمار ويقدمون الدعم له ونحن نتطلع إلى أوسع دعم ومساندة لحركة الـ BDS  وتقديم كل ما نستطيع لتعزيزها خاصة ان المشروع الصهيوني في بلادنا هو مولود من رحم الاستعمار الكولونيالي العالمي وكيانه إسرائيل نشأت بفعل معادلة دولية والإنتصار على هذا المشروع لا يتحقق إلا بنضال مشترك على الصعيد الدولي والعربي والإقليمي والنضال في الميدان الذي يخوضه الشعب الفلسطيني منذ عقود.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
كشك
-->